خطة الانقلاب العسكرى القادم فى مصر

 
تولبار شبكة اخبار الوطن
Get our toolbar!
 
البث المباشر
 
الأعلى مشاهدة خلال اليوم :



خطة الانقلاب العسكرى القادم فى مصر












[COLOR="red"]سياسيون وجنرالات ورجال مخابرات فى واشنطن يضعون:

بيان الجيش رقم واحد يعلن أن الهدف هو حماية الدولة من الدولة وليس حكمها

تكوين مجلس رئاسى رباعى يدير البلاد لمدة سنتين يوضع خلالهما دستور مختلف وتجرى انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة

وزير الدفاع يظل بعيدا عن المشهد السياسى ويكتفى بضمان المرحلة الانتقالية الثانية


عندما وصلت واشنطن كانت كل مصر هناك.. مدير المخابرات العامة رأفت شحاتة جاء وذهب فى هدوء.. رئيس البنك المركزى هشام رامز واثنان من مساعديه بجانب وزير المالية المرسى حجازى ومساعديه يأملون فى الحصول على قرض صندوق النقد الدولى.. جمال محرم و36 عضواً فى الغرفة المصرية الأمريكية جاءوا يواصلون طرق الأبواب.. وعدد متميز من الشخصيات المؤثرة فى المشهد السياسى اجتمعوا لمدة أربعة أيام فى مؤتمر نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يناقش التحديات التى تواجهها مصر بعد الثورة.. ورغم أن جلسات المؤتمر وكنت الصحفى الوحيد المشارك فيها كانت مغلقة فإن المفاجأة كانت فتح الندوة الخاصة بمستقبل العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة للجمهور فى مسرح جامعة وليام وميرى.. أقدم الجامعات الأمريكية.

لم يكن الهدف التركيز على أهمية العلاقات العسكرية بين البلدين.. ولكن.. تحديد موقف الجيش المصرى من المشهد السياسى المتردى فى بلاده.. وكان السؤال الملح: كيف ينقذ الجيش مصر مما هى فيه؟.

عندما رأيت الجنرال أنطونى زينى عن قرب لم أصدق أنه يقترب من السبعين.. لقد ولد فى 17 سبتمبر 1943.. ولكن.. قامته المنتصبة.. وعضلاته البارزة.. وبشرته المشدودة.. تخفض من عمره الحقيقى عشرين عاماً.. على الأقل.

كان الجنرال المتقاعد الذى وصل إلى أعلى منصب عسكرى فى الجيش الأمريكى (قيادة المنطقة المركزية الممتدة من المغرب إلى الصين) يشارك فى حوار عن مستقبل العلاقة بين الجيشين المصرى والأمريكى.. بجانب عمرو دراج، رئيس لجنة الشئون الخارجية فى حزب الحرية والعدالة.. وسامح سيف اليزل، الخبير الأمنى والاستراتيجى الذى يعرفه العالم.. ربما أكثر مما نعرفه رغم شهرته بيننا.

لم يقل مدير الحوار جون الترمان (باحث بارع فى شئون الشرق الأوسط) إن الجنرال زينى ينتمى إلى عائلة إيطالية.. تركت له مهمة تحصيل أموالها لدى الغير بالقوة.. وأنه بعد خروجه من الخدمة اختاره الرئيس جورج بوش مبعوثا خاصا إلى الشرق الأوسط.. ليستقر به المقام الآن.. مستشارا بدرجة « متميز» لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.. المركز الذى رتب المؤتمر الأخير عن التحديات التى تواجه مصر فى جميع مجالات الحياة.. وكنت واحدا ممن شاركوا فيه.

وصف زينى الجيش المصرى بـ «حجر الزاوية» فى العلاقات المصرية الأمريكية.. وأضاف: بدأت هذه العلاقة فور توقيع معاهدة « كامب ديفيد» عام 1979.. فقد تخلى الجيش المصرى عن اعتماده على الاتحاد السوفيتى فى تسليحه.. وبدأت الولايات المتحدة بمده بما يحتاج من أسلحة ومعدات.. بجانب تدريب قادته على فنون القتال فى أكاديميات الحرب الأمريكية.. وبمرور الوقت تأقلم الجيش المصرى مع الطابع العسكرى الغربى.

يحصل المصريون على معونة عسكرية سنوية لا تزيد على 1300 مليون دولار.. تنفق على التسليح والتدريب والصيانة.. بينما يحصل الإسرائيليون سنويا على 2400 مليون دولار.. مع وعد من جورج بوش برفعها إلى ثلاثة مليارات فى عام 2018.. دون زيادة لنا.. بل على العكس.. هناك تهديدات لا تتوقف بتخفيضها.. أو إلغائها.

وبعد أقل من عام على تبادل السفراء بين مصر وإسرائيل أسس الرئيس الأمريكى جيمى كارتر «القيادة المركزية الأمريكية» حماية لدول الخليج من مخاطر الغزو السوفيتى.. فقد كانت مهام هذه القيادة: ضمان تدفق موارد الطاقة إلى بلاده.. وتأمين الخط التجارى الحيوى عبر قناة السويس.. والحفاظ على الاستقرار فى المنطقة.. وحققت العلاقات العسكرية المصرية أهدافها.. حيث شارك الجيشان فى حرب الخليج الأولى.. كما أن التسهيلات التى تقدمها مصر ساهمت فى البنتاجون فى باقى عملياته فى المنطقة بطريقة غير مباشرة.. من هذه التسهيلات.. حق العبور فى قناة السويس دون إخطار.. وحق التحليق فى المجال الجوى دون اعتراض.

والمؤكد أن المناورات المشتركة (مثل النجم الساطع) وفرت أماكن تدريب للقوات الأمريكية لم تكن معتادة عليها.. مثل القتال فى الصحراء.. فى ظروف مناخية قاسية.. واستفادت من هذه الخبرة باقى الجيوش الغربية.

ولو كان الأمريكيون يقولون: « لا أحد يقدم وجبة عشاء مجانية» فإن الجنرال زينى يضيف: « إن المعونة العسكرية ليست هبة أو جائزة تمنحها واشنطن للقاهرة .. فقد كسبنا نحن من ورائها أكثر مما كسبت مصر.. فالعلاقات العسكرية الأمريكية المصرية علاقات مهمة وحيوية سواء على مستوى التشكيلات أو القيادات».

ويضيف: ولو كانت الجيوش فى ليبيا وسوريا قد استخدمت أسلحتها ضد مواطنيها فإن الجيش المصرى ظل حريصا على يكون فى خدمة شعبه.. وتنازل عن الحكم فى مقابل أن تتجه البلاد نحو الديمقراطية.

ويستطرد: « لقد ساند الجيش المصرى الولايات المتحدة وقدم لها ما تحتاج فى المواقف الحرجة.. ومن المهم الآن أن تعمل الولايات المتحدة مع الجيش المصرى للتوصل إلى أفضل سيناريو للخروج من المأزق السياسى الحالى فى مصر».

كيف؟.. أجاب: « جزء من عملى هو العمل مع جيوش المنطقة (العربية) ومساعداتهم فى تحديد دورهم خلال مراحل التحول الديمقراطى (حتى لو كانت دولهم غير ديمقراطية) لكى تتمتع مجتمعات تلك الدول بالاستقرار.. لابد أن تكون المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية فعالة ونشطة.. مسئولة ومتعاونة مع بعضها البعض.. لكن.. مع الأسف عندما تتدخل الولايات المتحدة فإن التعاون بين أجهزتها ضعيف.. قد يكون هناك تقدم فى المجال العسكرى لا يصاحبه تقدم مماثل فى المجال السياسى.. وفى محاولة لدعم الجانب السياسى تجرى معاقبة الجانب العسكرى.. إننى شاهد على ذلك مئات المرات فى كينيا وباكستان وأفغانستان والعراق.. علينا أن ننظر إلى الوضع فى مصر ونحدد بدقة موقعنا على خريطته.. أين وصلنا؟.. وما هى النقطة التالية التى علينا الوصول إليها؟.. علينا أن نتحلى بالصبر ونحافظ على علاقتنا شديدة الأهمية بمصر.. وألا تخسرها».

فى اليوم الأخير للمؤتمر خرجت صحيفة الواشنطن بوست بتقرير صادم.. كتبه من القاهرة مراسلها أبيجال هاوسلونر.. تحت عنوان: «الغضب من الإسلاميين فى مصر يجدد المطالبة بعودة الجيش إلى السلطة».. وسبق ذلك تقرير نشرته الصحيفة نفسها عن سيطرة اقتصاد السوق السوداء على المعاملات اليومية فى مصر.. وكأن الصحيفة وثيقة الصلة بدوائر صنع القرار فى البيت الابيض والنبتاجون ووكالات المخابرات تلمح ولو من بعيد إلى بعيد إلى أن مفتاح إنقاذ مصر من الفوضى والانهيار فى يد المؤسسة العسكرية.. وحدها.

يقول التقرير الذى نشر على ما يقرب من الصفحة:

(1) مع انهيار الاقتصاد وتعثر التحول الديمقراطى يعقد بعض المعارضين للرئيس الإخوانى (محمد مرسي) آمالهم على المنقذ المحتمل: الجنرالات الأقوياء الذين جرى تهميش معظمهم منذ الانتخابات الرئاسية فى العام الماضى.

تكتسب هذه الحجة قوتها بسبب الخوف من أن تنزلق مصر قريبا إلى فوضى عارمة أو حتى حرب أهلية.. ويبقى الأمل الوحيد الذى يحول دون ذلك أن يتدخل الجيش لاستعادة السلطة وتولى زمام الأمور وإعادة السيطرة على البلاد.

(2) بين أولئك الذين ينادون بهذا الانقلاب يوجد عدد من النشطاء الليبراليين والعلمانيين الذين نادوا من قبل بسقوط «حكم العسكر» عندما كانت البلاد تحت سيطرة الجنرالات بعد سقوط نظام مبارك.

يقول شادى الغزالى حرب: «أعتقد أن لدى الجيش دوراً مهماً فى هذه المرحلة وهو تخليصنا من هذه التراجيديا التى وضعنا فيها الإخوان».. «إن المعارضة المصرية المنقسمة والمرتبكة فشلت فى الوصول إلى اتفاق حول أفضل الوسائل للحد من النفوذ المتزايد للإسلاميين.. وهو ما يوفر للجيش فرصة غير متاحة لغيره.. تدعمها مساحات عريضة من الشعب تطالبه بالتدخل لتصحيح مسار محمد مرسى وجماعته التى عجزت عن توفير الحد الأدنى من الخبز والأمن.

(3) عند تصاعد الاشتباكات العنيفة بين المتظاهرين والشرطة فى بورسعيد قبل نحو ثلاثة أشهر خرجت موجة من الأصوات تطالب بانقلاب عسكرى.. قادت هذه المطالب قوى الطبقة الوسطى الذين صوّتوا إلى محمد مرسى.. ومنحت هذه المطالب أملا جديداً للمعارضة التى عانت من شتاء من الهزائم والانقسامات بعد خسارة معركة الدستور.

(4) أيد هذه المطالب زعيم المعارضة الدكتور محمد البرادعى الذى قال إلى الإذاعة البريطانية (بى بى سي): إن فى حالة غياب القانون والنظام يصبح تدخل الجيش واجباً وطنياً.. « لا أحد يريد عودة الجيش إلى الحكم.. وأعتقد أنه لن يعود ليحكم.. فقد خاض تجربة فظيعة فى الفترة الانتقالية.. لكنه سيعود من أجل الاستقرار.. كى نبدأ من جديد».

(5) رد الفعل العنيف تجاه الإخوان يرجع إلى الإحباط الاقتصادى.. والتسيب الأمنى.. والخوف من التعصب الدينى.. والشعور بالإقصاء سواء بين النخبة السياسية القديمة أو القوى الشبابية الثورية الجديدة.

(6) وهناك مؤشرات واضحة على أن الإخوان يملكون ميليشيات مسلحة.. تتستر على أعمالها غير الشرعية السلطة الحاكمة.. ولا أحد يستطيع التصدى لها بدون الجيش الذى يعد فى الثقافة المصرية المنقذ من الاحتلال.

(7) يقول سامر شحاتة، أستاذ العلوم السياسية فى جامعة جورج تاون بواشنطن والخبير بالشئون السياسية المصرية: « إن الناس تعتبر الجيش نقيض الإخوان وفى الوقت نفسه الذى يبحث فيه الناس عن وسيلة للخروج فإن الجيش يبدو الوسيلة الوحيدة للخروج ».

فى الصفوف الخلفية للمؤتمرات تجلس شخصيات صامتة.. ترصد وتسجل كل ما يجرى.. غالبا ما تنتمى هذه الشخصيات للمؤسسات الأمريكية المختلفة.. أمنية وسياسية ومخابراتية وتشريعية.. وفى صالات الطعام.. وأوقات شرب القهوة تتداخل رؤيتهم مع تصوراتنا.

فى تلك الأحاديث كان الحديث عن الجيش يحظى بغالبية الاهتمام.. ولو لخصنا ما سمعنا فى ساعات طويلة سنجد عدة أسباب قوية تمنع الجيش من الانقلاب على السلطة القائمة.. منها: إن المؤسسة العسكرية نالت كل ما تريد فى الدستور الإخوانى.. ولم يمس أحد استقلالها ولا مكاسبها.. كما أن هذه المؤسسة لاتزال تعانى من تشويه صورتها خلال الفترة الانتقالية بما جرحها فى القلب.. وتخشى من إعادة هذه الشهور المؤلمة.. كما أن قيامها بانقلاب ما ولو كان مدعما بتشجيع الشعب يضعها فى خانة المقاطعة الدولية.. وربما حرمها من المعونة الأمريكية التى تعتمد عليها كثيرا.

لكن.. على الجانب الآخر.. هناك سيناريو مختلف يجنب الجيش كل هذه المتاعب.. أن يعلن للشعب لحظة نزوله أنه عاد إلى السلطة مؤقتا من أجل حماية الدولة من الانهيار لا من أجل أن يحكم من جديد.. ويدعم ذلك باختيار أربع شخصيات مدنية يكون منها مجلسا رئاسيا.. لا يكون فيه وزير الدفاع.. يحكم لمدة سنتين.. تختار فيهما حكومة قوية من شخصيات لها خبرة فى مجالاتها.. لا تتغير خلال السنتين.. وتكون مهمتها البدء من الصفر.. فتضع دستورا جديدا.. وتشرف على انتخاب برلمان جديد.. ورئيس جديد.. فالمشكلة أن الإخوان بعد فوزهم فى الانتخابات الرئاسية التى شابها كثير من علامات الاستفهام هم وحدهم الذين وضعوا شروط اللعبة الديمقراطية.. وراحوا يغيرون فى طبيعة البلاد.. ويضعون رجالهم فى المناصب المؤثرة.. ويسنون القوانين التى تدعم سيطرتهم.. بما يصعب التخلص منهم ولو بانتخابات تجرى.. فيما بعد.. وتجربة حماس شاهدة على ذلك.

إن الديمقراطية عند الإخوان سيارة مريحة.. ما أن وصلت بهم إلى الحكم حتى حرقوها.. أو سلم صعدوا به إلى السلطة ثم كسروه.