مقاله جديده لـ علاء الأسوانى عن «مرسى»

 
تولبار شبكة اخبار الوطن
Get our toolbar!
 
البث المباشر
 
الأعلى مشاهدة خلال اليوم :



مقاله جديده لـ علاء الأسوانى عن «مرسى»












 

علاء الأسواني

فى الطريق إلى علاء الأسوانى سمعنى سائق التاكسى وأنا أعتذر له عن التأخير، ثم سمعنى وأنا أحدث زميلى إسلام زكريا من بوابة «الوطن» الإلكترونية، واصفاً له عيادة الأسوانى فى جاردن سيتى، حيث موعد اللقاء، وما إن أغلقت الهاتف حتى عاجلنى الرجل: هل ستذهب لعلاء الأسوانى اللى هو علاء الأسوانى؟
أجبته بـ«نعم»، فتهللت أساريره، وهو يستطرد: سلم لى عليه كتير.. راجل محترم هو ود. سيف عبدالفتاح!!!
حاولت أن أفهم الرابط بين الاسمين عند الرجل، فـ«الأسوانى» أديب وروائى عالمى، وسيف عبدالفتاح أستاذ علوم سياسية، ربما لم يلتق بـ«الأسوانى» سوى مرات معدودة، لكنهما عند الرجل البسيط مرادفان للاحترام، ثم هدانى تفكيرى إلى ظهورهما المكثّف إعلامياً خلال العامين اللذين أعقبا الثورة، وهممت أن أسأل الرجل: هل قرأ «عمارة يعقوبيان»؟؟، لكننى خفت من الإجابة التى كنت أتلقاها فى مثل هذه الظروف: شُفتها فيلم!!
(2)
ثلاث روايات أصدرها «الأسوانى»، اتخذ من المكان فيها بطلاً، ومنصةً لإطلاق شخصيات من لحم ودم تعلق فى ذهن قارئها، ويجتهد هو فى رسمها بالبحث عن كل تفاصيلها.
يقول «الأسوانى»: «أرسم كل التفاصيل الخاصة بالشخصيات مهما كانت بسيطة أو تافهة، الشكل، الملابس، نوع السجائر، نوع الشعر، المفردات والمصطلحات، المكياج».

استغرقت خمس سنوات فى كتابة الرواية والشخصيات هى التى كتبتنى وليس العكس

يضحك الأسوانى على ذكر «المكياج» وهو يستطرد: «ستجد عندى دراية بعالم المكياج من البحث الروائى.. أستطيع أن أحدّثك من الكحل البلدى إلى كريم الأساس»..
«عمارة يعقوبيان» هى الأكثر شهرة بين روايات «الأسوانى»، وربما الأكثر مبيعاً كذلك، حيث احتفلت فرنسا قبل عدة سنوات ببيع نسختها المليون من ترجمتها الفرنسية، ربما لأول مرة فى تاريخ الروايات العربية، وقد تم تحويلها إلى فيلم سينمائى، أما الرواية الثانية فهى «شيكاجو»، حيث عالم عاشه «الأسوانى» فى شبابه حين درس الطب فى جامعة إلينوى، ثم اختزن كل التفاصيل والشخصيات مع مرور الزمن، وعاد إلى هناك ليكتب رواية أبطالها من المصريين الذين ساقتهم ظروف مختلفة إلى الالتقاء خارج بلدهم، مع ناس من ثقافات مختلفة وخلفيات متباينة، وهو ما دفع إحدى فرق المسرح الفرنسى لتقديم عروض مسرحية مستوحاة عنها، طافت العالم، وحقّقت نجاحاً كبيراً، ثم ها هو يُصدر روايته الثالثة الأكبر حجماً (644 صفحة من القطع المتوسط)، والأكثر حشداً بالشخصيات.
يقول «الأسوانى»: «الرواية مثل قصة الحب، لا تعرف لماذا تقع فيها، وكذلك فى الرواية، أنت لا تعرف لماذا هذا المكان، ولماذا هذه الفترة التاريخية، ولماذا هذه الشخصيات التى تكتبك أكثر مما تكتبها أنت؟ لكنك تجدها مثل قصة الحب التى تندفع فيها بكل مشاعرك دون أن تتوقف».
قصة حب «الأسوانى» استغرقت خمس سنوات فى كتابتها، لكنها بدأت قبل ذلك بكثير.
«(نادى السيارات) مشروع قديم قد تستغرب إذا قلت لك إنه من أيام (عمارة يعقوبيان). النادى نفسه مكان ملهم، ففيه كان يلعب الملك فاروق القمار، ويقابل بعض أصدقائه، وكان يعمل معه فى القصر قوّاد إيطالى، وعلى الرغم من أن ظهور الملك فاروق فى الرواية خافت، إلا أن الأمر استلزم قراءات متعمّقة عن هذه الفترة التاريخية التى أزعم أننى درستها جيداً قبل كتابة الرواية التى تدور فى أجواء ما قبل الثورة، وحين انتهيت من الرواية وتأملتها استغربت لأنها تعرض نفس التساؤلات التى ربما تثار حتى يومنا هذا عن الثورة ومن يقومون بها ومن يحاربونها بضراوة، ومن لا يستحقونها بالمرة رغم أنهما قامت من أجلهم».
على ذكر الثورة. توقف لعام كامل عن كتابة روايته/ قصة حبه، لعام كامل، وهو العام الأول للثورة، ليؤدى دوراً مهماً فى مشاهد متفرّقة، وكأنها جزء من رواية كتبها القدر.
«فى الساعة الثالثة والنصف إلا خمس دقائق من عصر جمعة الغضب، كنت مع كثيرين عند الجامعة الأمريكية فى التحرير، وفجأة سقط شاب بجانبى مصاباً برصاص أحد القناصة. رأيته بعينى وهم يحملونه، وكنت أتلفت حولى والألم يعتصرنى والناس تحمله. بجانبى كان شاب ينبض بالحياة ويطالب بحريته، لكنه سقط قتيلاً فى لحظة واحدة، وحتى الآن يخالجنى شعور مؤلم بأنه لم يكن المقصود، وبأن الرصاصة أخطأتنى لتستقر فى جسده وتنهى حياته».

هذا المشهد الذى لا ينساه علاء الأسوانى يقول إنه سيُغير حياته كلها فيما بعد، ليكون أكثر تمسُّكاً بالثورة وأهدافها: «لا يؤمن بالثورة وبأهدافها إلا من عاشها بالفعل، وليس من شاهدها أو ركبها أو التحق بها متأخراً. ربما لهذا كان المشهد حاضراً فى ذهنى، وأنا أحاور الفريق شفيق رئيس الوزراء الأسبق، فى الحوار الشهير الذى أطيح به بعده، واكتشفنا من خلاله معلومة جديدة لم نكن نعرفها عنه وهى أنه (قتل واتقتل)».
(3)
تبدأ «نادى السيارات» بحدث استثنائى، إذ يقابل المؤلف بطلى روايته اللذين يؤكدان أن روايته لم تكتمل بعد، ويتركان له (سى دى) مليئاً بالتفاصيل التى كتباها. يظن القارئ للوهلة الأولى أنه خُدع، وأن «الأسوانى» سيتجه إلى كتابة أدب الخيال العلمى، لكنه يبدأ فى روايته بشكل طبيعى بعد ذلك وكأن شيئاً لم يحدث.
يقول «الأسوانى»: «الشخصيات هى التى تحرّكنى. أنا أكتب بطريقة الشخصيات التى أضع لها بحثاً عن تاريخها وسماتها وشكلها وكل ما يتعلق بها، وأصنع لها ملفات على جهاز الكمبيوتر الخاص بى، ثم حين تفيض التفاصيل أجد الشخصيات وكأنها مجسّدة أمامى من لحم ودم».
لكن هذه الحيلة سيستخدمها علاء الأسوانى حين سيكتب دائماً ما يتعلق بـ«صالحة همام» وشقيقها «كامل همام» على لسانهما، فيتجوّل بحرية بين ضمير الغائب حين يروى هو الرواية، وضمير المتكلم حين تستكمل «صالحة» و«كامل» الأحداث والتفاصيل من خلال مذكراتهما التى تركاها على «السى دى»، ولأن الرواية عن نادى السيارات، فهناك مقدّمة تاريخية عن «كارل بينز» الألمانى الذى اخترع أول سيارة ذات ثلاث عجلات، وقد تعب «الأسوانى» فى هذه المقدّمة: «ذهبت إلى ألمانيا خصيصاً وزُرت متحف كارل بينز واستعنت بصورته وصورة زوجته بيرتا بيلز لأعرِّف الناس كيف أن أول من قاد السيارة بنجاح لمسافة كبيرة كانت امرأة فى وقت تحرم فيه بعض الدول المرأة من قيادة السيارة لاعتبارات شرعية».

من الطبيعى ألا يدعو «مرسى» إلى انتخابات رئاسية مبكرة لأن «جلده تخين»

اختراع السيارة كان مقدّمة لانتشارها فى العالم، وبعد انتشارها فى مصر التى كانت محتلة من الإنجليز آنذاك، تم تأسيس نادى السيارات برئاسة شرفية للملك، وإدارة أجنبية من الألف إلى الياء، وعمالة أغلبها من المصريين المقهورين والمجبرين على الطاعة من أجل «الأمان» و«لقمة العيش».
يقول «الأسوانى»: «الرواية تقدّم الأسئلة الإنسانية، والشخصيات تجسد الصراع بين المبدأ والمعنى، وأنا من هؤلاء المقتنعين بأننا لو اقتطعنا فترة تاريخية وكتبنا عنها رواية حقيقية فإنها ستطرح نفس التساؤلات التى تدور الآن، ولذلك فالرواية تدور قبل ثورة يوليو 1952، لكنها تطرح أسئلة ثورة يناير 2011».
من الصعيد يأتى «عبدالعزيز همام» ابن الأكابر الذى جار عليه الزمن فانكسر، واضطر -بعد ضياع ثروته بين الحياة والشهامة التى دفع ثمنها- لأن ينتقل مع أسرته إلى القاهرة ليعمل فى نادى السيارات، حيث يعمل مع غيره من هؤلاء الذين يُشار إليهم بـ«الخدم والعمال» الذين يقودهم شخص غريب اسمه «قاسم» لكنه مشهور بجناب «الكوو»، وهو رجل ذو حظوة عند الملك، حيث ربّاه صغيراً وشهد نزواته، فلما أصبح ملكاً عيّنه مديراً للخدم، ليمارس سلطة غير مسبوقة على هؤلاء الخدم والعمال.
يشرح «الأسوانى»، فيقول: «علاقة الخدم بـ(الكوو) علاقة مركبة، فهو يوفر لهم لقمة عيشهم وحياتهم الآمنة، لكنه يمارس عليهم قهراً وفساداً غير مسبوق، ولذلك كان لا بد من ثورة مهما كان ثمنها».
يدور الصراع بين شخصيات الرواية، ويدور الحوار مع «الأسوانى» ممتزجاً بين الاحتفاء بروايته الجديدة، ومراجعته فى بعض أفكاره السياسية، وفى الوقت الذى انقسم فيه الناس داخل «نادى السيارات»، كان «الأسوانى» يرى أن ما حدث فى الرواية وما يحدث فى الواقع شىء طبيعى جداً. «الثورة طفرة فى السلوك الإنسانى، ولذلك فالثورات فى التاريخ قليلة، ولا يستقيم أن يكون كل الناس أبطالاً أو ثواراً، فالواقع يقول إن أغلب البشر لو خيّرتهم بين أمنهم وخبزهم، وبين حريتهم، فإنهم سيستغنون فوراً عن الحرية». داخل نادى السيارات لن ترى «عبدالعزيز همام» وحده، لكنك ستقابل البارمان، والمتر، والبواب، ومدير النادى الأجنبى الذى يحتقر المصريين. ستقابل الملك الذى يلعب القمار ويتفاءل بأحدهم ليجلس بجواره، كما أنك ستتعرّف فى بيت «عبدالعزيز همام» على أبنائه «كامل» و«صالحة» و«سعيد» و«محمود»، وكلهم يعيشون فى السيدة زينب..
لاحظ هنا من فضلك أن المكان حتى الآن عاش فيه علاء الأسوانى. فى «عمارة يعقوبيان» كانت عيادته، وفى «شيكاجو» كان مكان دراسته، وفى السيدة زينب عاش طفولته.
«كان والدى الأديب عباس الأسوانى حريصاً على ألا أنغلق على نفسى. أنا الولد الصغير الذى يعيش فى جاردن سيتى، ويتعلم فى مدرسة فرنسية يصر أبى على اصطحابى لمقابلة أصحابه، ويتركنى فى شوارع السيدة ألعب الكرة مع أبنائهم، ثم حين يتم سجنه بتهمة خطيرة هى المشاركة فى حريق القاهرة أرى صوراً له فى سجن الأجانب، ويحكى لنا عن زملاء السجن ورفاقه».
(4)
تظل السياسة قاسماً مشتركاً بين أعمال «الأسوانى»، حيث نبرة عالية فى النقد، ومواقف واضحة لا تحتمل اللبس، لكنه حين يراجع بعضها يجد نفسه مجبراً على الاعتراف بالخطأ دون لبس: «أخطأت فى تفاؤلى بالمجلس العسكرى، وكان يجب ألا نترك الميدان يوم 11 يناير، فنجاح الثورة يكون بوصول من ثاروا إلى الحكم، لكن ما حدث هو أن أغلبهم ذهبوا للسجون».
كان «الأسوانى» ضمن من هتفوا: الشعب يريد إسقاط النظام، لكنه يرى أن ذلك لم يحدث: «الشارع المصرى ملىء بشبكات فساد صغيرة أشبه بالمافيا. وما تم أيام الثورة كان ضدهم ولذلك واجهوه بشراسة من أمين الشرطة الذى يأخذ الإتاوة، مروراً بغيره من حلقات الفساد، وها هم مستمرون بنجاح.. هل تعرف لماذا؟». يصدمك «الأسوانى» حين يستطرد: «باختصار.. أداء (مبارك) هو نفسه أداء المجلس العسكرى، هو نفسه أداء الإخوان المسلمين».
لكن على الرغم من ذلك، فصورة «الأسوانى» اهتزت عند كثيرين، حين أشيع أنه كان من داعمى «مرسى»، وهو ما ينفيه باستماتة: «لم يحدث على الإطلاق أن أيّدت (مرسى) أو دعوت إلى انتخابه، وإنما قلت إن ذلك ممكن أن يحدث وفق شروط محدّدة حددتها الثورة، وهو ما لم ينفذه. حتى ما أشيع حول (مجموعة فيرمونت) التى دعمت (مرسى)، من حسن الحظ أن هناك تاريخ يمكن الرجوع إليه ليعرف الجميع أن (مؤتمر فيرمونت) الشهير كان بعد انتهاء انتخابات الإعادة، وبالتالى لم يؤثر فى اختيار الناس، كما أننى لم أوقّع على (بيان فيرمونت) ويمكن الرجوع إليه».
لكن موقف «الأسوانى» القوى ضد «شفيق» قد يكون هو الذى أوحى بذلك، إضافة إلى الصورة الشهيرة التى جمعته بـ«مرسى» فى قصر الرئاسة بعد الانتخابات وهما فى قمة السعادة. يرد «الأسوانى» على ذلك بتصميم: «لم تقم هذه الثورة ليحكمنا (شفيق) أو (عمر سليمان)، ولو عاد التاريخ مليون مرة سيكون هذا هو موقفى، لكننى لم أدعُ إلى انتخاب (مرسى)، وإنما قاطعت انتخابات الإعادة، وقد يكون قبولى لدعوة (مرسى) لاجتماع مع بعض الشخصيات العامة والقوى السياسية عقب فوزه فى الانتخابات -وهو الذى التقطت فيه الصورة الشهيرة- هو الذى أوحى بذلك، خصوصاً أن موقفى وقتها كان يدعو إلى عدم الترصُّد للرجل، وعدم تقييمه قبل أن يعمل، وهو ما أزعج كثيرين اتهمونى وقتها بأننى تأخونت، وساعدهم على ذلك فشل (مرسى) نفسه، فشعر بعضهم بالشماتة من موضوع غير موجود أصلاً». يضحك «الأسوانى» بشدة وهو يسترجع الاجتماعات التى جمعته بـ«مرسى»: «قابلته لأول مرة فى برنامج، ولم يكن موفّقاً فى الرد على ما طرحته عليه، وكان ذلك قبل الانتخابات، ثم لبّيت دعوته فى (الاتحادية) مع غيرى من المثقفين ورموز الحركة الوطنية والعمل السياسى مرتين، قلت له خلالهما إن لديه فرصة تاريخية يجب أن يستغلها فى تحقيق أهداف الثورة، وأذكر أننى تساءلت عن تقنين وضع جماعة الإخوان المسلمين، وسألته عن مصير المشير طنطاوى والفريق سامى عنان بعد تكريمهما، وهل يمنعهما الوسام من المحاسبة والملاحقة أم لا؟، لكنى أدركت بعدها أن (مرسى) مندوب الجماعة فى قصر الرئاسة، وأن هذه اللقاءات تحصيل حاصل، فالرجل يسمع ويتركنا نتحدّث، ثم يفعل شيئاً مختلفاً تماماً، فاعتذرت عن عدم حضور أى لقاء آخر».

المسئول عن قتل المتظاهرين اثنان أحدهما فى السجن والآخر فى القصر الرئاسى

على الرغم من ذلك يرى «الأسوانى» أن شرعية «مرسى» سقطت: «(مرسى) لم يعد رئيسى منذ اللحظة التى أصدر فيها إعلاناً دستورياً جائراً، ثم بعد الدماء التى أريقت عند (الاتحادية) والتى أعتبره مسئولاً عنها سياسياً وجنائياً أدركت أن المسئولين عن قتل المتظاهرين عندنا اثنان أحدهما فى السجن واسمه حسنى مبارك، والآخر فى القصر الرئاسى واسمه محمد مرسى».
الخريطة إذن عبثية. ثورة قامت على أكتاف من يطارَدون الآن، وآخرون ركبوها ودمروها تماماً: «رأيت الإخوان فى الجمعية الوطنية للتغيير، وكان (الكتاتنى) الذى أراه غير (الكتاتنى) (بناءً عليه)، وفى كل مرة كان أشخاص مثل (البلتاجى) قيادى الجماعة يأتى فى الجمعية لينقل لنا تحيات المرشد ويقول إنه معنا.. طيب هل ستنزلون معنا أو ستشاركون فى كذا أو كذا؟ كان يرد: لا.. إنما أنا رأيى الشخصى موافق. كانوا مراوغين بجدارة، وكانوا آخر من التحقوا بركب الثورة، وأول من تفاوضوا عليها، وقالوا عن عمر سليمان إنه رجل وطنى». فى نفس الوقت يرفض «الأسوانى» توجيه الاتهامات للإخوان عن مسئوليتهم فى موقعة الجمل: «من يقل ذلك شخص لم يشارك فى الثورة أصلاً، لأن من أنقذ الميدان يوم جمعة الغضب كانوا شباب الألتراس، وشباب المناطق الشعبية، وشباب الإخوان المسلمين الذين اعتلوا أسطح العمارات لتأمينها، وطاردوا البلطجية، ولا يُعقل أن أخالف ضميرى من أجل خلاف سياسى، فأقول إنهم مَن صنعوا موقعة الجمل، لأن الجميع رآهم يدافعون عن الميدان مع غيرهم».
(5)
فى مشهد لافت وموجع فى «نادى السيارات»، يعاقب الثوار بأن يرتدوا ثياب النساء، ويقول أحد المتفرجين فى لحظة صدق ومرارة: «لبّسونا الطرح».. وهو ما دفعنى إلى سؤال «الأسوانى» عن الحل وسط هذه اللحظات المريرة: «لا أريد أن أحرق الرواية، لكن من سيقرأها سيعرف الحل، أما على أرض الواقع فليس هنا بديل حالياً عن انتخابات رئاسية مبكّرة، أعرف أن (مرسى) لن يدعو إليها كأى رئيس محترم، لأن (جلده تخين) كما قال عن نفسه. دعك كذلك من دعوات عودة المجلس العسكرى الذى أراه فاشلاً ولا يزال فى إدارة شئون البلاد، ودخيلاً على السياسة. الجيش مهمته عظيمة، لكن ليس من بين وظائفه أن يحكم».
لكن ماذا لو أُجريت انتخابات رئاسية مبكّرة وفاز الإخوان مرة أخرى؟: «أستبعد ذلك، ومع هذا فسنحترم اختيار الناس للمرة الثانية، لكننا سنناضل من أجل أن نُحكَم كما نستحق، وليس كما يريد الإخوان أن يحكمونا».
رواية «الأسوانى» القادمة ستدور فى الإسكندرية، أما «نادى السيارات» فقد تلقى عروضاً لترجمتها لأكثر من 16 لغة قبل أن يصدرها، ويفكر فى عروض عديدة لتحويلها إلى عمل درامى، لكنه فى نفس الوقت لا يهتم بالجوائز: «سائق التاكسى الذى حكيت لى عنه هو أكبر جائزة، وأنا شخصياً لم أتقدّم لأى جائزة فى حياتى، لكن الجوائز والعديد من الجهات ترشحنى، ومع ذلك فقيمة العمل الأدبى ليست فى الجائزة التى يحصل عليها، وإنما فى استقبال الناس له ومدى تأثيره».
كنت أريد أن أختم حوارى مع «الأسوانى» بجملة لافتة تكون فصل الختام. يصمت علاء الأسوانى قليلاً وينفث دخان سيجارته، ثم يقول عبارته الشهيرة: «الديمقراطية هى الحل».
الوطن